السيد محمد صادق الروحاني
75
زبدة الأصول
فالأصل يقتضى عدم اعتباره . مع أن اتيان الفعل باحتمال الامر انما ينطبق عليه عنوان الانقياد الذي هو من العناوين الحسنة بالطبع ، فما لم يمنع عنه مانع يكون متصفا بالحسن ، ولذا اختار هو ( قده ) ان الامتثال الاجمالي من وجوه الطاعة وانما منع في صورة التمكن من الامتثال التفصيلي ، والمانع المتصور ليس الا امكان الامتثال التفصيلي ، وهو لا يوجب تعنون الامتثال الاجمالي بالعنوان القبيح . مضافا إلى انا لا يتصور اعتبار شئ في الطاعة بحكم العقل ، وان لم يعتبره الشارع ، إذ لو كان دخيلا في الغرض كان كقصد الوجه والقربة مما على الشارع بيانه ، وان لم يكن دخيلا فيه لا معنى لاعتباره . فتحصل ان الاحتياط وان استلزم تكرار العمل يكون حسنا ولا موجب للمنع عنه مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي وبه يظهر الحال في ساير الموارد . ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا ، عدم جواز الاحتياط لو استلزم تكرار العمل - يقع الكلام في المسائل الاخر . المسألة الثانية : ما إذا كان الاحتياط مستلزما لتكرار جزء العمل مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي ، وغاية ما يمكن ان يقال أو قيل في وجه عدم جوازه أمران . أحدهما : انه يحتمل دخل قصد وجه الجزء ، والمرجع في مثل ذلك هو قاعدة الاشتغال ، وقد مر تقريبه والجواب عنه . ثانيهما : ما افاده المحقق النائيني من أنه يعتبر الانبعاث عن البعث لا عن احتماله في صدق الطاعة وقد مر الجواب عنه . واما ما افاده قدس سره في وجه عدم جريان هذا الوجه في المقام من أنه يكفي في صدق الطاعة الانبعاث عن البعث الشخصي المتعلق بمجموع العمل ، ولا يتوقف على أن يكون المحرك نحو كل جزء من العمل الامر الضمني المتعلق به . فيرد عليه ان الامر بالمجموع عين الامر بالاجزاء فعند الاتيان بكل جزء لا محالة يكون المحرك الامر الضمني المتعلق به فإذا لم يكن متعلقه معلوما وأراد التكرار